السيد الخميني

35

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ظاهر في الوضع ، ومورد تمسّكهم - خلفاً عن سلف - لنفوذ البيع ومضيّه من غير شبهة تأوّل وتجوّز ؟ ! « 1 » . ف « الحلال » ليس - في العرف واللغة والكتاب والحديث - مختصّاً بالتكليف ، ف « المحرّم » و « المحلّل » عبارة عن الممنوع والمرخّص فيه ، فشرب الخمر لدى الاضطرار حلال مرخّص فيه غير ممنوع ، والتكتّف في الصلاة ، وترك السورة ، ولبس الحرير فيها ، والإفطار عند سقوط الشمس ، والوقوف بعرفات والمشعر قبل وقته ، كلّ ذلك إذا اضطرّ إليه ابن آدم أحلّه اللَّه وأمضاه ، والصلاة بالكيفية الكذائية والصوم والحجّ كذلك ، مرخّص فيها وممضاة من قبل اللَّه تعالى . والحاصل : أنّه يستفاد من الصحيحة رفع المنع - تكليفاً ووضعاً - عن كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم . ونحن الآن لسنا بصدد بيان موضوع الاضطرار ، بل بصدد حكمه لدى تحقّقه ، ولا ريب في استفادة الوضع منها ، خصوصاً مع ندرة موارد ابتلاء الشيعة في دار التقيّة - في تلك الأعصار التي انحصرت التقيّة فيها من العامّة - بالنسبة إلى التكليفيات ، كشرب النبيذ مثلًا ، وكثرة ابتلائهم بالوضعيات ليلًا ونهاراً ، فحمل الحديث على التكليف ممّا لا مجال فيه . ومثلها ما عن « نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى » عن سَماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا حلف الرجل تقيّةً لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه » وقال : « ليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاو قد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 2 » .

--> ( 1 ) - الخلاف 3 : 7 ؛ السرائر 2 : 419 ؛ مختلف الشيعة 5 : 38 . ( 2 ) - النوادر ، أحمد بن محمّد بن عيسى : 75 / 161 ؛ وسائل الشيعة 23 : 228 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 18 .